السيد محمد الصدر

85

ما وراء الفقه

فالمفروض أن المصارف لا تقبل منه إيداعا . ويتضح ذلك عمليا بعجزه عن التعريف والتوثيق من قبل الآخرين . وهذا الشرط وإن لم يكن فقهيا ، لوضوح جواز المعاملات بالنسبة إلى جميع الناس الأسوياء ، إلَّا أنه شرط ضروري للمصارف . إلَّا أنه لا ينفّذ شرعا إلا باشتراط الولي العادل أو من يخوّله في هذا المجال خصوصا أو عموما . خامسا : في اشتراط كونه شخصا حقيقيا لا معنويا ، أما الشخص الحقيقي فلا إشكال في قبول إيداعه ، بعد اجتماع شرائطه الأخرى . وأما نفي كونه شخصا معنويا ، فهو ليس شرطا فقهيا ، إلَّا أن يعود إلى فهم معين قلناه في فصل سابق من الحديث عن المصارف من أن الشخص المعنوي غير موجود فقهيا إلَّا إذا رجع الأمر إلى الولي العادل . وبدونه لا يمكن تصور الشخص المعنوي شرعا . وليس كل جماعة اتفقت على شيء فقد أوجدت شخصا معنويا . أما إذا حصل الشخص المعنوي بشكله الشرعي ، فلا بأس من قبول ودائعه ، بأي نوع كان ، من الناحية الفقهية . سادسا : بالنسبة إلى الوثوق بكفاءته المالية ، فهذا مما يشترطه المصرف دفعا لاحتمالات الخسارة والعجز عن الأداء . وهو ضروري أيضا اقتصاديا وإن لم يكن شرطا فقهيا ، إلَّا أن للمصرف أن يرفض هذا التعامل مع من لا يثق به ، لأنه بصفته طرفا للمعاملة باختياره أن ينجز المعاملة وأن لا ينجزها ، وليس مكرها عليها وإلَّا بطلت المعاملة . فللمصرف حرية الرفض في التعامل مع من لا يثق بكفاءته المالية . أو أن يصدر هذا الاشتراط من الولي العادل . فهذا هو حاصل الكلام عن المودع . الشيكات وهو ورقة مالية مصرفية يتم التداول والتبادل بها عادة بدل العملات ،